تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي

22

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )

وعلى ما تقدّم ، الذي يبدو فيما يرتبط بهذه الموارد ( مثل حركة النور ) أنّ قابل الحركة ( المتحرّك ) هو نفسه يعطي الحركة لنفسه ، ولا يوجد فاعل للحركة ( محرّك ) ، فيجب أن نقبل أحد هذين المطلبين : الأوّل : تلك الظاهرة مركّبة ، فوجودها واقعاً مركّب من وجودين : وجود الفاعل ووجود القابل ، تعطي بأحدهما وتأخذ بالآخر . الثاني : إذا كانت بسيطة فهي فقط قابل ، وفاعل الأثر منفصل عنها . ولذا في مورد حركة النور وذرّات العالم التي تتحرّك بشكل دائم ، فإذا كان لها صورة وفعليّة تعطي لها الحركة ، وكانت من جهة أخرى تقبل الحركة ، فلابدّ من القول أنّ وجودها وجودان : فاعل وقابل . ومن هنا أثبت الفلاسفة الإلهيون الفاعل اللامادّي ، فضلًا عن أنّ المادّة - مع أنّها واحدة - لها حركات مختلفة ، فسيكون لكلّ منها علّة خارجة عن المادّة « لأنّ للمعلولات المختلفة عللًا مختلفة ، وبما أنّ المادّة واحدة فلا يمكن أن تكون علّة جميع هذه الحركات واحدة » ، فلا محيص عن إثبات العلّة الفاعليّة في مورد كلّ معلول « 1 » .

--> ( 1 ) انظر المصدر السابق : ص 282 .